عدنان زرزور

16

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه

فإذا أضفنا إلى ذلك - بهذه المناسبة - الإشارة إلى « النظم » القرآني المتفرّد ، أو إلى بناء هذا النص الإلهي في جمله وآياته وسوره - أو ما يمكن تسميته بروحه التركيبية - جاز لنا أن نقول كذلك : إن من استقام لسانه بهذا الكتاب المعجز ، استقام بأي نص من لغة العرب وآدابها في الجاهلية والإسلام ، ولا عكس . وقد يكون التدليل على هذا الأمر بحاجة إلى دراسات نظرية وتطبيقية موسّعة . ولكن القدر الذي يمكننا الإشارة إليه في هذه العجالة : أن بلاغة هذه اللغة وشاعريتها الظاهرة في حروفها ومفرداتها وقواعدها وعباراتها - والتي تحدث عنها العقاد - تبلغ ذروتها أو درجتها « الإعجازية » في آدابها أو في جملها وتراكيبها في هذا الكتاب الكريم الخالد ، فضلا عن الأثر البيّن للتلاوة والتجويد في تطويع الألسنة على بليغ القول وتنمية مهارات اللسان ، والإمداد بثروة هائلة من العبارات والمعاني الدقيقة التي لا تقتصر على العالم دون الجاهل ، ولا على الكبير دون الصغير . واللّه تعالى أعلم . ثانيا - العرب والقرآن : لقد نزل القرآن الكريم في العرب وبلغتهم ، وبعث النبيّ العربي القرشي الهاشمي - صلوات اللّه وسلامه عليه - بين ظهرانيهم ، وأطلّ العرب بهذا الكتاب الكريم على العالم رسالة إنسانية ورحمة للعالمين . . . دورهم فيه دور التبليغ والهداية والجهاد ، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور ، لا دور المدلّ بعصبية أو عنصرية ، بل دور التكليف الأشد والجهاد الأفضل ، لأن المزايا الإنسانية تكليف وأعباء لا متع وأزياء ! قال اللّه تعالى في سورة الزخرف مخاطبا نبيّه الكريم عليه الصلاة والسلام : فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ( 44 ) [ الآيتان 43 - 44 ] . قال ابن كثير في تفسير الآية الأولى - 43 - ( أي خذ القرآن المنزل على قلبك فإنه هو الحق ، وما يهدي إليه هو الحق المفضي إلى صراط اللّه المستقيم ،